ضياء الصالحين >> المناجات >> مُناجاة الرّاغِبين

مُناجاة الرّاغِبين

05 يوليو 2018
مُناجاة الرّاغِبين
بِسْمِ اللهِ الرَّحْمنِ الرَّحِيمِ، إِلهِي إِنْ كانَ قَلَّ زادِي فِي المَسِيرِ إِلَيْكَ، فَلَقَدْ حَسُنَ ظَنِّي بِالتَّوَكُّلِ عَلَيْكَ، وَإِنْ كانَ جُرْمِي قَدْ أَخافَنِي مِنْ عُقُوبَتِكَ، فَإنَّ رَجائِي قَدْ أَشْعَرَنِي بِالأَمْنِ مِنْ نِقْمَتِكَ، وَإِنْ كانَ ذَنْبِي قَدْ عَرَضَنِي لِعِقابِكَ، فَقَدْ آذَنَنِي حُسْنُ ثِقَتِي بِثَوابِكَ، وَإِنْ أَنامَتْنِي الغَفْلَةُ عَنْ الاِسْتِعْدادِ لِلِقائِكَ، فَقَدْ نَبَّهَتْنِي المَعْرِفَةُ بِكَرَمِكَ وَآلائِكَ، وَإِنْ أَوْحَشَ ما بَيْنِي وَبَيْنَكَ فَرْطُ العِصْيانِ وَالطُّغْيانِ، فَقَدْ آنَسَنِي بُشْرَى الغُفْرانِ وَالرِّضْوَانِ، أَسْأَلُكَ بِسُبُحاتِ وَجْهِكَ وَبِأَنْوارِ قُدْسِكَ، وَأَبْتَهِلُ إِلَيْكَ بِعَواطِفِ رَحْمَتِكَ وَلَطائِفِ بِرِّكَ، أَنْ تُحَقِّقَ ظَنِّي بِمَا أُؤَمِّلُهُ مِنْ جَزِيلِ إكْرامِكَ وَجَمِيلِ إنْعامِكَ، فِي القُرْبَى مِنْكَ والزُّلْفى لَدَيْكَ وَالتَّمَتُّعِ بِالنَّظَرِ إِلَيْكَ، وَها أَنا مُتَعَرِّضٌ لِنَفَحاتِ رَوْحِكَ وَعَطْفِكَ، وَمُنْتَجِعٌ غَيْثَ جُودِكَ وَلُطْفِكَ، فارُّ مِنْ سَخَطِكَ إِلى رِضاكَ، هارِبٌ مِنْكَ إِلَيْكَ، راجٍ أحْسَنَ ما لَدَيْكَ، مُعَوِّلٌ عَلَى مَواهِبِكَ، مُفْتَقِرٌ إِلى رِعايَتِكَ. إِلهِي مَا بَدَأْتَ بِهِ مِنْ فَضْلِكَ فَتَمِّمْهُ، وَمَا وَهَبْتَ لِي مِنْ كَرَمِكَ فَلَا تَسْلُبْهُ، وَمَا سَتَرْتَهُ عَلَيَّ بِحِلْمِكَ فَلَا تَهْتِكْهُ، وَمَا عَلِمْتَهُ مِنْ قَبِيحِ فِعْلِي فَاغْفِرْهُ، إِلهِي اسْتَشْفَعْتُ بِكَ إِلَيْكَ، وَاسْتَجَرْتُ بِكَ مِنْكَ، أَتَيْتُكَ طامِعاً فِي إحْسانِكَ، راغِباً فِي امْتِنانِكَ، مُسْتَسْقِياً وَابِلَ طَوْلِكَ، مُسْتَمْطِراً غَمَامَ فَضْلِكَ، طالِباً مَرْضاتَكَ قاصِداً جَنابَكَ، وَارِداً شَرِيعَةَ رِفْدِكَ مُلْتَمِساً سَنِيَّ الخَيْراتِ مِنْ عِنْدِكَ، وَافِداً إِلى حَضْرَةِ جَمالِكَ، مُرِيداً وَجْهَكَ طارِقاً بابَكَ، مُسْتَكِيناً بِعظَمَتِكَ وَجَلالِكَ؛ فَافْعَلْ بِي ما أَنْتَ أَهْلُهُ مِنَ المَغْفِرَةِ وَالرَّحْمَةِ، وَلا تَفْعَلْ بِي ما أَنا أهْلُهُ مِنْ العَذابِ وَالنِّقْمَةِ، بِرَحْمَتِكَ يا أَرْحَمَ الرَّاحِمِينَ.
 
 


المصدر :
Share it on Facebook نسخة للطباعة


تعلقيات الأعضاء